ملحوظة: يمكنكم تحميل الملف على صيغة PDF من هنا.
الباحث: حكمت الله زلاند
مقدمة
شهد الشهر الماضي تطورات هامة في مختلف القطاعات في أفغانستان. من ناحية، بعد أشهر من الجدل حول نتيجة الانتخابات الرئاسية بين الرئيس أشرف غني والرئيس التنفيذي السابق الدكتور عبدالله عبدالله، انتهت الخلافات السياسية وتوصلا إلى اتفاق سياسي لتشكيل حكومة تشاركية. ومن ناحية أخرى، تم إحراز تقدم في مجال السلام وتبادل الأسرى. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من ارتفاع الخسائر البشرية من الجانبين والمدنيين هذا الشهر، إن وقف إطلاق النار بمناسبة عيد الفطر من قبل الجانبين في الأسبوع الأخير من الشهر كان موضع ترحيب واسع من قبل الأفغان والمجتمع الدولي، كما انخفض عدد ضحايا الحرب بشكل ملفت للنظر في الأسبوع الأخير من هذا الشهر.
الوضع السياسي
التسوية السياسية
انتهت الاضطرابات السياسية بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2019م بتوقيع اتفاق سياسي بين الكتلتين الانتخابيتين الرائدتين بعد أشهر من الجهود التي بذلتها مختلف الأطراف في داخل البلد وخارجها. تم التوقيع على الاتفاقية في 17 مايو 2020م بحضور عدد من القادة السياسيين والمسؤولين في القصر الرئاسي.
الخلفية – الجدل حول الرئاسة
أعلنت لجنة الانتخابات المستقلة الأفغانية في 18 فبراير (2020م) بعد خمسة أشهر من الانتخابات وبعد الكثير من الجدل أن محمد أشرف غني هو المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية. وبحسب اللجنة المستقلة للانتخابات، فاز الرئيس غني بـ50.64 في المائة من الأصوات ومجموع أصواته كان 923592 صوتا. وبحسب لجنة الانتخابات المستقلة، فقد حصل منافس الرئيس أشرف غني، الدكتور عبد الله عبد الله على 39.52 في المائة من الأصوات ومجموع أصواته كان 720841 صوتا. وقد تم الإدلاء بأكثر من 1.8 مليون صوت في هذه الانتخابات.
بعد إعلان أشرف غني فائزاً بالرئاسة، رفض منافسه د. عبد الله عبد الله نتائج الانتخابات وأعلن تشكيل حكومة “شاملة”. في يوم تنصيب الرئيس بعد ثلاثة أسابيع من الإعلان عن نتائج الانتخابات، نصَّب د. عبد الله عبد الله نفسه رئيساً، بعد دقائق على أداء أشرف غني اليمين كرئيس. أدى هذا الوضع إلى زعزعة استقرار المناخ السياسي للبلاد وتفاقم التوترات السياسية.
في ذروة هذه الخلافات، سافر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى كابول في 23 مارس في محاولة لإنهاء الجدل، لكن جهوده باءت بالفشل وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية على الفور بيانًا أعربت فيه عن استيائها من الرئيس غني والدكتور عبد الله. بالإضافة إلى ذلك ، أعلنت الولايات المتحدة عن قطع مليار دولار من المساعدات لأفغانستان لعام 2020م، الأمر الذي أدى بدوره إلى ازدياد حدة الضغوط على السياسيين الأفغان.
بعد ذلك، بدأ عدد من القادة الجهاديين والسياسيين الأفغان جهود التسوية بين الرئيس غني والدكتور عبدالله ونجحوا في التوصل إلى تسوية سياسية بينهما.
النقاط الرئيسية للاتفاقية
بموجب الاتفاقية السياسية التي ستنتهي في نهاية الحكومة الحالية، تم تعيين الرئيس التنفيذي السابق الدكتور عبدالله عبدالله رئيسًا للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنية. وعقب التوقيع على الاتفاقية، قال القصر الرئاسي في بيان إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس أشرف غني ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الدكتور عبدالله عبدالله، يحتل الدكتور عبدالله عبدالله المرتبة الثانية في البلاد في مسائل المصالحة الوطنية من حيث الاحتفالات والبروتوكولات.
وبموجب الاتفاقية، فإن الدكتور عبدالله لديه السلطة لقيادة عملية السلام. وسيترأس اجتماع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، وسيكون له سلطة تعيين المسؤولين والموظفين الإداريين والتنفيذيين المعنيين بما في ذلك وزارة الشؤون السلام.
وبحسب الاتفاقية، بجانب رئاسة مجلس المصالحة الوطنية لديه أيضا حصة 50 في المائة في الحكومة. سيعين الدكتور عبدالله 50 في المائة من الوزراء بمن فيهم الوزراء الرئيسيون. وتنص الاتفاقية أيضًا على أن إبعاد المسؤولين واستبدالهم ستقوم به أيضًا المجموعة المُعرِّفة التي كانت قضية مثيرة للجدل خلال حكومة الوحدة الوطنية.
من بين المواد المثيرة للجدل في الاتفاقية السياسية ترقية نائب الرئيس السابق الجنرال عب الرشيد دوستم إلى رتبة المارشال. كان الجنرال عبدالرشيد دوستم النائب الأول للرئيس خلال حكومة الوحدة الوطنية، لكنه أمضى بعض الوقت في الخارج في عزلة سياسية في تركيا وخاض نزاعات سياسية حادة مع الرئيس أشرف غني. وقد دعم الدكتور عبدالله في الانتخابات الأخيرة.
سيتم تنفيذ هذا الاتفاق السياسي من قبل مجموعة من ستة أعضاء من الشخصيات السياسية في البلاد الذين توسطوا في هذا الاتفاق لمنع انتهاكه.
تشبه الاتفاقية السياسية لعام 2014م إلى حد كبير الاتفاقية السياسية لعام 2020م. على الرغم من ذلك، هناك أيضًا بعض الاختلافات بين الاتفاقيتين. على سبيل المثال، خلال حكومة الوحدة الوطنية كان الرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله ترأس اجتماعات مجلس الوزراء، ولكن الآن لن يكون الدكتور عبدالله عضوا في اجتماعات مجلس الوزراء.
نتائج وآثار الاتفاقية السياسية
ستكون أهم نتيجة لهذا الاتفاق السياسي أن الولايات المتحدة ستواصل مساعدتها وتعاونها مع أفغانستان. على وجه الخصوص، فإن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في قطر من شأنه أن يعجل بإطلاق سراح سجناء طالبان ويمهد الطريق لمحادثات السلام بين الأفغان. ووعدت الولايات المتحدة في اتفاق قطر مع طالبان بتبادل 6000 معتقل بين طالبان والحكومة الأفغانية قبل بدء المحادثات بين الأفغان، بما في ذلك 5000 معتقل من طالبان و 1000 معتقل من الحكومة الأفغانية. وكانت تعتبر الخلافات السياسية بين القادة الأفغان أكبر عقبة أمام تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.
أثارت الاتفاق السياسي بين الرئيس غني والدكتور عبدالله ردود فعل داخل البلاد وخارجها. قال المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان زلمي خليلزاد في تغريدة على تويتر: بعد مدة طويلة اتفق الرئيس غني والدكتور عبدالله على حكومة شاملة يرأس فيها الدكتور عبدالله عملية السلام، ونحن نرحب بهذا الاتفاق ونتمنى للحكومة الجديدة النجاح.
على الرغم من أن الاتفاق وضع حدا للخلافات، ولكن بالنظر إلى تجربة حكومة الوحدة الوطنية في السنوات الخمسة الماضية، ستكون هناك خلافات سياسية في هذه الفترة أيضًا. إن تقسيم الحكومة بنسبة 50 في المائة يشبه هذا الاتفاق السياسي بشكل لافت للنظر فترة حكومة الوحدة الوطنية. كان توزيع الحكومة بنسبة 50 في المائة خلال حكومة الوحدة الوطنية مصدرا رئيسيا للجدل بين الرئيس أشرف غني والرئيس التنفيذي الدكتور عبدالله طوال الفترة. والخوف في الوقت الحالي هو أن الصراع بينهما مثل فترة حكومة الوحدة الوطنية سيضرب عملية السلام بشدة.
بالإضافة إلى ذلك، إن هذا الاتفاق السياسي تضررت بشدة الثقة العامة في الديمقراطية والعملية الانتخابية في أفغانستان مرة أخرى مثل الاتفاق السياسي عام 2014م. تم الإدلاء بأقل من مليوني صوت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بسبب الاتفاق السياسي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية عام 2014م. أعاد الاتفاق التأكيد على الاعتقاد بأن الإجماع السياسي بدلاً من التصويت الشعبي يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الحكومة.
عملية السلام
تنفيذ الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان
لقد مهد اتفاق 29 فبراير بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في قطر الطريق لإحلال السلام في أفغانستان، ولكن في الوقت نفسه هناك محاولات مختلفة لتخريب الاتفاق. تحاول بعض الدوائر في أفغانستان والولايات المتحدة تحدي الاتفاقية وتشويه سمعة الاتفاقية. بعد التوقيع على هذا الاتفاق. الأجهزة الأمنية الأفغانية تعكس العنف في ساحة المعركة أكثر من أي وقت مضى وزعموا مرارا أن طالبان صعدت العنف في تحد لاتفاق قطر.
وفي الأسبوع الأول من شهر مايو قال متحدث باسم وزارة الداخلية في مؤتمر صحفي إن نحو 1000 مدني قتلوا في هجمات طالبان في الأشهر الثلاثة الماضية، بما في ذلك 387 قتيلاً و 590 آخرين جريحا. نفت حركة طالبان ادعاء وزارة الداخلية وقالت في تقرير إن 311 مدنياً بينهم نساء وأطفال قتلوا و 205 أصيبوا في هجمات شنتها القوات الأمريكية والأفغانية في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020م. في الأسابيع الأخيرة، كانت الأجهزة الأمنية الأفغانية تصدر بيانات حول الخسائر في صفوف المدنيين من قبل طالبان. يعتقد المحللون والمراقبون للوضع إن الجهد يهدف إلى ممارسة ضغوط دولية على طالبان لإظهار أن حركة طالبان ليست ملتزمة باتفاق مع الولايات المتحدة في قطر.
في غضون ذلك، سافر المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان زلمي خليلزاد إلى قطر في أوائل مايو حيث التقى الملا برادر النائب السياسي لطالبان ورئيس مكتب طالبان في قطر لمناقشة إطلاق سراح السجناء وبدء المحادثات بين الأفغان. على مدى الشهرين الماضيين حاول زلمي خليلزاد تبديد التقارير حول انتهاك طالبان لاتفاق السلام لمنع فشل هذا الاتفاق.
الأمم المتحدة قالت في تقرير لها إن حركة طالبان ما زالت لها صلات بتنظيم القاعدة والذي يعارض اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. رفضت طالبان تقرير الأمم المتحدة مؤكدة أنها ملتزمة بالاتفاق الذي وقعته مع الولايات المتحدة في قطر وتقوم بتنفيذه.
من ناحية أخرى، أعربت روسيا عن استعدادها للمساعدة في تنفيذ الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وطالبان في 13 مايو. قال وزير الخارجية الروسي إنه سيعمل مع الولايات المتحدة لإزالة العوائق التي تحول دون تنفيذ اتفاق 29 فبراير.
وقف إطلاق النار في عيد الفطر وتبادل الأسرى
انخفض الخسائر البشرية للحرب بشكل ملفت في الأسبوع الأخير من شهر مايو بسبب وقف إطلاق النار من كلا الجانبين خلال أيام عيد الفطر وما تلاه من انخفاض في العنف. في اليوم الأخير من شهر رمضان، أعلنت حركة طالبان وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام خلال عيد الفطر، وبعد ذلك أعلنت الحكومة الأفغانية وقف إطلاق النار خلال أيام العيد فحسب، بل أعلنت أيضًا عن الإفراج الفوري عن 2000 من سجناء طالبان. تم تنفيذ وقف إطلاق النار بالكامل خلال أيام العيد، مع أن القنابل على جانب الطريق تسببت في سقوط ضحايا المدنيين في عدد من الحوادث. كما قتل وجرح مدنيون في هجمات مدفعية من قبل القوات الأفغانية على منازل المدنيين قبل وبعد أيام وقف إطلاق النار.
وأشادت مختلف الأطراف بـ إعلان طالبان والحكومة الأفغانية لوقف إطلاق النار خلال أيام العيد ودعت الجانبين إلى تمديد وقف إطلاق النار. الحكومة الأفغانية مستعدة لتمديد وقف إطلاق النار، ولكن طالبان لم تعلن رسمياً تمديد وقف إطلاق النار، لكنها بقيت صامتة أيضاً بشأن نهاية وقف إطلاق النار واستمرت في الحد من العنف بعد ثلاثة أيام من العيد. وقد ساهم تخفيض العنف والإفراج عن عدد كبير من المعتقلين من قبل الجانبين في تسريع جهود السلام ورفع الآمال على نطاق واسع ببدء المحادثات بين الأفغان. ولهذا السبب وصل فريق تقني تابع لطالبان إلى كابول للتباحث مع الحكومة الأفغانية بشأن إطلاق سراح السجناء من كلا الجانبين.
المحادثات الأفغانية الأفغانية
ووفقاً لاتفاق قطر بين طالبان والولايات المتحدة، فقد تم قبول تبادل 6000 من السجناء قبل بدء المحادثات بين الأفغان. لذلك كانت القضية أكبر عقبة أمام بدء المحادثات بين الأفغان. رفضت الحكومة الأفغانية في البداية الإفراج عن 5000 من سجناء طالبان قبل بدء محادثات السلام. ولكن يبدو الآن أن العملية تقدمت إلى الأمام وعززت الآمال في اختفاء العقبة.
بالإضافة إلى ذلك، أثار إنتهاء الجدل حول الانتخابات الرئاسية آمال في بدء المحادثات بين الأفغان. كما أعلن رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الدكتور عبدالله في مؤتمره الصحفي الأول أن المحادثات بين الأفغان ستبدأ في المستقبل القريب. وبحسب بعض المصادر، فقد توصلت طالبان إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة لبدء محادثات بين الأفغان ومن المتوقع أن يتم اتخاذ خطوات رسمية في المستقبل القريب لبدء محادثات بين الأفغان.
يعتقد غالبية الأفغان والمراقبين للوضع أن وقف إراقة الدماء في أفغانستان وإنهاء الوضع الدموي الراهن يمكن تنفيذه فقط برحيل كافة القوات الأجنبية من أفغانستان بشكل كامل، وعن طريق تحقیق المصالحة الوطنیة، ولهذا السبب تقع على عاتق أطراف الصراع مسؤولية التركيز على جهود المصالحة بدل التركيز والاهتمام على ميدان الحرب ومعالجة هذه القضية الوطنية بمسؤولية.
تحليل الوضع الأمني
على الرغم من أن شهر مايو كان شهرًا دمويًا للقوات الأفغانية وحركة طالبان والمدنيين، لكن وقف إطلاق النار خلال أيام عيد الفطر في الأواخر من هذا الشهر خفض عدد الضحايا في الجانبين وتحسن الوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد. كان الانخفاض المستمر في العنف بعد هدنة العيد التي استمرت ثلاثة أيام أملاً في السلام وانخفاض عدد الضحايا في ساحة المعركة.
أكبر الحوادث الأمنية
في 12 مايو شهدت العاصمة كابل ومقاطعة ننجرهار الشرقية أحداثًا مأساوية، وقتل أكثر من 55 مدنيا بريئا وأصيب أكثر من 150 آخرين في الحادثين. كانت الحادثة الأولى هجومًا جماعيًا على مستشفى تابعًا لمنظمة أطباء بلا حدود في منطقة برتشي بمدينة كابل مما أدى إلى مقتل الأمهات والمواليد الجدد. وفي اليوم نفسه، وقعت حادثة أخرى خلال جنازة في مديرية خيوة بإقليم ننجرهار وقتل وأصيب فيها عشرات المدنيين الأبرياء.
ولم يعلن أحد مسؤوليته عن الهجومين. ومع ذلك، ألقت مختلف الوكالات الحكومية الأفغانية بما في ذلك القصر الرئاسي باللوم على طالبان في الحوادث واتهمت طالبان على الأقل بتمهيد الطريق للوضع. ولكن أصدر متحدث باسم طالبان بيانًا رسميًا أدان فيه الهجمات زاعمًا أنها نفذتها جماعات مرتبطة بالحكومة وأن الحكومة استخدمتها ذريعة للإعلان عن العمليات الهجومية، كما أمر الرئيس أشرف غني بعمليات هجومية ضد المعارضة المسحلة بعد الهجمات.
وقد أدينت الهجمات على نطاق واسع من قبل أطراف مختلفة داخل وخارج البلاد. قال المبعوث الأمريكي الخاص للسلام الأفغاني زلمي خليلزاد في تغريدة على تويتر إن النتائج والتقييمات التي توصلت إليها الحكومة الأمريكية أظهرت أن الهجمات نفذتها داعش وأن الجماعة لا تزال تشكل تهديدًا لأفغانستان والعالم. وقال إن داعش يحاول عرقلة اتفاق سلام بين طالبان والحكومة الأفغانية، لذلك يجب على الأفغان الاستفادة من الفرصة التاريخية للسلام بدلاً من خلق عقبات أمام السلام.
بجانب هذه الهجمات الغامضة، قُتل أيضًا عدد من المدنيين في غارات جوية وهجمات من قبل القوات الحكومية. فعلى سبيل المثال، قُتل عدد من المدنيين في غارة جوية شنتها القوات الأفغانية في ولاية بلخ. أعربت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان عن حزنها على الخسائر في صفوف المدنيين في ولاية بلخ ودعت الحكومة الأفغانية إلى مراعاة حياة المدنيين وسلامتهم خلال الغارات الجوية والهجمات بالأسلحة الثقيلة.
الخسائر
كان شهر مايو شهرًا دمويًا للقوات الأفغانية والمعارضة المسحلة والمدنيين هذا العام. على الرغم من انتشار وباء فيروس الكرونا في أفغانستان هذا الشهر أكثر من الأشهر الماضية أثار دعوات متكررة من المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار بين طالبان والحكومة الأفغانية. دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى وقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة حول العالمبما في ذلك في أفغانستان وقال إنه قبلته 16 مجموعة مسلحة، لكنه انتقد طالبان من أجل استمرار القتال. كما دعت الحكومة الأفغانية مرارا طالبان إلى وقف إطلاق النار لإزالة العقبات التي تحول دون القتال ضد كورونا. لكن طالبان رفضت دعوة الحكومة الأفغانية لوقف إطلاق النار مشيرة إلى عدم إطلاق سراح سجنائهم وعرقلة محادثات السلام بين الأفغان.
ومع أنه لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار حتى الأسبوع الأخير من شهر مايو، ولكن خلال الأيام الثلاثة لعيد الفطر (24-27 مايو) كان هناك وقف لإطلاق النار فحسب، بل حتى بعد ذلك كان هناك انخفاض غير معلن في العنف مما قلل بشكل واضح من ضحايا الحرب. أصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) تقريرًا عن الضحايا المدنيين في أفغانستان في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020م، يظهر أن عدد الضحايا المدنيين بسبب الانخفاض في العنف في أواخر فبراير كان أقل بنسبة 29 في المائة عن نفس الفترة من العام الماضي، كما كان الأدنى في الربع الأول منذ عام 2012م.
ومع ذلك، وفقا لتقارير خسائر الحرب الأسبوعية لمركز قاصد للدراسات الاستراتيجية قتل أكثر من 1200 شخص وأصيب حوالي 950 شخصا على الصعيد الوطني هذا الشهر، معظمهم من ضحايا طالبان ثم إلى القوات الحكومية والمدنيين على التوالي.
وقالت وكالة التفتيش العامة الأمريكية الخاصة بإعادة إعمار أفغانستان (سيجار) في مايو إن سبعة جنود أمريكيين قتلوا في أفغانستان في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام ثلاثة منهم في حوادث غيرقتالي، لكن لم ترد أنباء عن سقوط ضحايا أمريكيين في شهر مايو.
الجدول: إجمالي خسائر طرفي الصراع والمدنيين (مايو 2020م)
| الاسم | القتلى | الاسم | الجرحى |
| القوات الأفغانية | 380 | القوات الأفغانية | 295 |
| المعارضة المسلحة | 615 | المعارضة المسلحة | 271 |
| المدنيون | 208 | المدنيون | 379 |
| القوات الأجنبية | 7 | القوات الأجنبية | ـ |
| الإجمالي | 1203 | الإجمالي | 945 |
| إجمالي القتلى والجرحى 2148 | |||
انتهى
قاصد موقع الكتروني