الرئيسية / أفغانستان / السلام في أفغانستان.. الفرص والعوائق

السلام في أفغانستان.. الفرص والعوائق

 الدكتور عبدالباقي أمين

الاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان:

في يوم السبت ٢٩ من فبراير من عام ٢٠٢٠م تم توقيع اتفاقية سلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين حركة طالبان بما تهيئ الأجواء لإنهاء الحرب في أفغانستان. تقضي الاتفاقية بخروج القوات الأمريكية من أفغانستان خلال ١٤ شهرا بصورة تدريجية. كما تقضي بضمان حركة طالبان عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية على أن تبدأ المحادثات الأفغانية الأفغانية في غضون عشرة أيام من توقيع الاتفاقية (١٠ مارس عام ٢٠٢٠م) وقبل ذلك ولأجل اظهار حسن النية يتم إطلاق سراح ست ألف اسير من الطرفين (الحكومة الأفغانية وحركة طالبان).

اولاً: الإشكالات امام المحادثات الأفغانية الأفغانية:

  • إطلاق سراح السجناء: من اول الصعوبات امام تطبيق بنود الاتفاقية هو إطلاق سراح ٥٠٠٠ سجين من سجون الحكومة الأفغانية مقابل ألف سجين تطلق حركة طالبان سراحها، حيث قد اتفقت الحركة مع الولايات المتحدة الأمريكية بإطلاق سراح السجناء قبل البدء في المحادثات الأفغانية الأفغانية، وقد ورد ذلك في نص الاتفاقية والتي قد تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذها. لكن الحكومة الأفغانية لا توافق على إطلاق سراح المعتقلين قبل البدء في المحادثات مع حركة طالبان وتقول بأن إطلاق سراح المعتقلين يمكن التوصل له عن طريق المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. وأن هذا الأمر من الصلاحيات السيادية للحكومة الأفغانية. أما الشريك في حكومة الوحدة الوطنية دكتور عبدالله عبدالله والمنافس لدكتور أشرف غني فيرى أنه ينبغي إطلاق سراح السجناء لأجل البدء في المحادثات الأفغانية الأفغانية.

تصرحركة طالبان باشتراط إطلاق سراح سجنائها لدي الحكومة الأفغانية للبدء في المحادثات الأفغانية الأفغانية، الأمر الذي يدخل عملية المصالحة الوطنية في ازمة عند أولي الخطوات لتطبيق الاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان. ،لهذا الغرض اوفدت الولايات المتحدة الأمريكية موفدها الخاص زلمي خليل زاد للعاصمة الأفغانية لتيهئة المناخ للمحادثات الأفغانية الأفغانية.

  • الجلوس على طاولة المفاوضات: الحكومة الأفغانية تعمل على تعيين أعضاء الوفد المفاوض بصلاحيات محدودة لتفاوض حركة طالبان مع وجود خلافات جاده بين الأطراف السياسية حول تعيين هذا الوفد.

الحكومة الأفغانية ترى أنها نجحت في الانتخابات الرئاسية ولها الحق في تعيين أعضاء هذا الوفد وتحديد صلاحياته، بينما لا تقر المجموعات السياسية الأخرى بنتائج الانتخابات الرئاسية كما ترى آن تعيين الوفد لابد وأن يكون بالتشاور بين كافة الأطراف السياسية بناء على أن المصالحة الوطنية شأن وطني عام ويجب إشراك جميع الأطراف في محادثات السلام ليصل الجميع إلى اتفاق وطني حول مستقبل أفغانستان.

وحركة طالبان لا تعترف بالحكومة الأفغانية وترى أنها لا تمثل الشعب الأفغاني وأن الانتخابات التي اسفرت عنها هذه الحكومة معيبة وناقصة والمشاركة في الانتخابات كانت أقل من ٥٪ من سكان الشعب. فهي قد أعلنت في عدة مواقف أنها مستعدة للتفاوض مع الأطراف السياسية الأفغانية وتقبل الحكومة كطرف من الأطراف السياسية الأمر الذي يشكل عائقا كبيرا امام محادثات السلام.

  • استمرار التهدئة: طرحت الحكومة الأفغانية في أكتوبر من العام الماضي مقترح للمصالحة اشترطت فيه للبدء في المحادثات مع حركة طالبان وقفا لإطلاق النار لمدة شهر و بررت ذلك بامتحان قدرة طالبان على كبح جماح مقاتليها في ميدان القتال وبناء على إصرار الحكومة الأفغانية على هذا الأمر حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على حركة طالبان بقبول وقف إطلاق النار قبل توقيع الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد مداولات كثيرة بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية تم الاتفاق على التهدئة وخفض التصعيد لمدة أسبوع قبل التوقيع. و قد بدأت التهدئة يوم ٢٢ من شهر فبراير والتزمت حركة طالبان بخفض التصعيد واستطاعت حركة طالبان إثبات وحدة صفوفها وانقياد مقاتليها لقرارات قيادتها ومكتبها السياسي في قطر كمكسب سياسي كبير مقابل وضعها في امتحان صعب من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الأفغانية. وقد أشادت الولايات المتحدة الأمريكية بأسبوع التهدئة ورفعت من رصيد حركة طالبان في عقلية المفاوض الأمريكي بقدرة طالبان على التحكم في زمام مقاتليها. وبعد أسبوع التهدئة وبعد توقيع الاتفاقية هاجمت حركة طالبان مواقع الحكومة الأفغانية وإثر ذلك هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية مواقع طالبان في ولاية هلمند بجانب تصريحات من المسؤولين الأمريكيين والحلف الأطلسي بضرورة استمرار التهدئة وإعطاء الفرصة للمحادثات الأفغانية الأفغانية.

ثانياً: غموض الاتفاقية:

الاتفاقية لا تعترف بالإمارة الإسلامية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية رغم ذكر كلمة الإمارة مرات عديدة في نص الاتفاقية مع الملحوظة بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف بالإمارة الإسلامية كدولة بل تعترف بهم كحركة ولكن تنص الاتفاقية على الترتيبات الجديدة وتشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة التي ستتشكل من خلال المحادثات الأفغانية الأفغانية. وهذا يدل على أن الولايات المتحدة قد وافقت على تغيير النظام في أفغانستان. كما تنص الاتفاقية بتعهد طالبان بعدم إصدار تأشيرات وجوازات سفر للذين يشكلون خطرا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها وهذا يدل على أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعارض وقوع السلطة في أفغانستان بيد طالبان بل تساعد وتمهد لذلك. ولكن ليس تحت اسم الإمارة الإسلامية، هذا ما يدل عليه البيان المشترك الأمريكي الروسي يوم الجمعه ٦ مارس ٢٠٢٠م بعدم قبولهم عودة الإمارة الإسلامية لنظام الحكم في أفغانستان.

شاهد أيضاً

اللويا جيرغا الاستشاري للسلام بين القلق والآمال

د. عبد الباقي أمین المترجم: أمين كوهستاني من المقرر أن ينعقد مجلس اللويا جيرغا الاستشاري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *