السلام في أفغانستان الآن في مرحلته الحرجة. لا يحتاج اللاعبون المحليون إلى الإقناع فحسب، بل إن عشرات الدول تريد أيضًا تصور “أفغانستان بلا حرب” أو أن الحرب ستستمر. الحقيقة القاتمة هي أن الأفغان هم الضحايا الرئيسيون لهذه الحرب الطويلة.
للأسف، استشهد د. عبد الباقي أمين ناشط السلام الأفغاني البارز و شخصية أكاديمية معروفة في كابول قبل أيام من بدء محادثات السلام بين الأطراف الأفغانية في الدوحة بقطر. كان الدكتور أمين مدير مركز قاصد للدراسات الاستراتيجية وعضوًا في “منتدى الفكر المستقبلي لأفغانستان” وهي مبادرة لمركز دراسات النزاع والعمل الإنساني (CHS) في الدوحة بالتعاون مع عدد من الشخصيات ومراكز البحوث الأفغانية. تم إنشاء المنتدى لتسهيل وضع الأساس لمنصة توفر تحليلاً محايدًا وشاملاً ومتعمقًا للسلام الدائم من خلال مشاركة الشخصيات الأفغانية المقربة من الأحزاب السياسية التي يمكنهم دعم عملية السلام الجارية وضمان مسارات أكثر استدامة للسلام.
وقد تم إدانة هذه الجريمة النكراء على نطاق واسع، لكن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن مقتله. نفتقده كثرا رحمه الله.
جهود السلام في أفغانستان لها تاريخ طويل يصل إلى أربعة عقود؛ لكن في جميع الأوقات تقريبًا، سارت جهود السلام بالتوازي مع الاستخدام المكثف للقوة العسكرية، وفي بعض الأحيان استخدمت كأداة بديلة لخدمة الأجندات الخفية للنخب الحاكمة. في السنوات الأخيرة، تكثفت جهود السلام عندما أكد الرئيس أشرف غني على المصالحة مع المعارضة المسلحة بعد الانتخابات الرئاسية عام 2014م. منذ ذلك، كان اتفاق السلام بين الحزب الإسلامي والحكومة الأفغانية أحد إنجازات هذه الجهود. لكن جهود محادثات السلام المباشرة مع طالبان كانت أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، أدت هذه الجهود أخيرًا إلى توقيع اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان في أوائل عام 2020؛ لكن الحرب بين الأفغان استمرت.
مع بدء محادثات السلام المباشرة بين الأفغان، تدعو جميع الأطراف إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل. من المعتقد الآن على نطاق واسع أن الحرب الراهنة قد فرضت على الأفغان وليس لها منتصر، وهذا هو سبب وجود حاجة ماسة إلى حوار شامل بين الأفغان لضمان السلام في البلاد. لكن أعداء السلام والاستقرار ما زالوا يحاولون تعطيل العملية الجارية وتمهيد الطريق لاستمرار الحرب. ندعو جميع الأطراف إلى بذل جهود جادة لإنهاء الحرب الدموية المستمرة.
وأخيراً، بينما أدعو لروح الشهيد الدكتور عبد الباقي أمين، أتمنى أن تنعم أفغانستان بالرخاء والسلام.
عبدالباري كبيري
القائم بأعمال مدير مركز قاصد للدراسات الاستراتيجية
قاصد موقع الكتروني