عملية السلام الأفغانية.. العقبات والحلول
ناقش الناشطون في مجال الصلح، الشخصيات السياسية، وأساتذة الجامعات، والخبراء في ندوة علمية الجوانب المختلفة لعملية السلام الراهنة في أفغانستان.
انعقدت هذه الندوة في مقر “مركز قاصد للدراسات الاستراتيجية” بالتنسيق بينه وبين صحيفة ويسا، في تاريخ (6 أبريل 2019م) بالعاصمة الأفغانية كابل.
أكد المشاركون في هذا الاجتماع على أهمية استمرار عملية الصلح الراهنة وكان موقف جميع المشاركين على أن الصلح ضرورة وطنية وأن جميع الأطراف يجب أن يتعاملوا معه معاملة بمسؤولية.
كان أول المتحدثين في هذه الندوة هو محمد ناطقي والذي سبق وأن شارك في الاجتماع بين الفرقاء الأفغان الأخير في موسكو وقال: إن لعملية الصلح جانبين وأن الجانب الأساسي والمهم هو المباحثات بين الأمريكيين وحركة طالبان وأن الجانب الثاني هو المباحثات بين الفرقاء الأفغانيين.
وبحسب قوله فإن المباحثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان أحرزت تقدماً حتى الآن وأما الجانب الثاني وهو المباحثات بين الأفغانيين أنفسهم لا تزال متعثرة وأضاف ناطقي أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية واضح حيث إن الممثل الأمريكي بشأن السلام في أفغانستان زلماي خليل زاد قال صراحة إن الولايات المتحدة الأمريكية تعبت من استمرار الحرب في أفغانستان وقتل مواطنيها وأن هذه العملية يجب أن تنجح.
وقال المذكور إننا لم نتمكن حتى الآن من إعداد قائمة متفق عليها للمشاركين في الاجتماع وأن القوائم التي أعدت حتى الآن ليست مقبولة لأي من الطرفين، وبحسب قوله فإن قضية الصلح قضية فنية وتخصصية والآن عندما يمشي عدد 200 شخص للمشاركة في هذا الاجتماع فإنه من الصعب مناقشة الجوانب الفنية وبحسب قوله فإن اجتذاب أفراد حركة طالبان، وقضية الدستور، وتشكيل النظام القادم، والجيش الوطني والقضايا المهمة الأخرى هي من القضايا يمكن مناقشتها من قبل مجموعة فنية ومختصة.
وانتقد في الأخير الحكومة الأفغانية حيث إنها تشكك في جميع الأطراف الأخرى وتريد احتكار كل شيء، وقال ناطقي أيضاً إنه يجب الجدية في هذه المباحثات وأنه آن الأوان لإنهاء الحرب المستمرة كيفما يمكن.
وقال أيضاً إنه لو توصل الطرفان إلى تشكيل حكومة مؤقتة فهذا أمر جيد، ولكن وقف إطلاق النار يجب أن يعلن وينفذ في أقرب فرصة ممكنة وأن تلك من أهم ضروريات الشعب الأفغاني.
كان المتحدث الآخر في هذه الندوة هو الشخصية السياسية وزعيم حزب التنسيق الوطني الأفغاني السيد إسحاق جيلاني والذي أكد على الضرورة الشديدة لإنجاح عملية الصلح وقال: إن المباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان أمر جيد، إلا أن الجوانب الأخرى الكثيرة ومنهم السيد الرئيس نفسه يستغلون الصلح لمصالحهم الخاصة وبحسب قوله فإن من سوء الحظ أن الجهود تبذل منذ سنوات غير أن المكان الحقيقي للصلح مفقود وكل واحد يريد قيادة عملية الصلح وأن يحافظ عليه سلطته وقوته الحالية، في حين أن الصلح بحاجة إلى التضحية ومن سوء الحظ أن الحكومة وزعماء الأحزاب الجهادية والآخرون ليسوا صادقين ومخلصين في عملية الصلح.
كما اعتبر المذكور اجتماع اللويا جيرغا محاولة من قبل الحكومة لعرقلة عملية الصلح وقال إنه يحتمل أن يخرج صوت خلاف الحكومية من اللويا جيرغا مما يمكان أن يحدث فجوة وأكد إنه يجب أن الاحتياط في أن لا نكون ضحايا مؤامرات مرة أخرى وأن اقتراحي هو عدم رحيل القوات الأجنبية من أفغانستان قبل تشكيل حكومة وطنية قوية يرضاها الجميع.
وكان المتحدث الآخر هو الشخصية الجهادية والكاتب محمد زمان مزمل والذي قال: إن كان الولايات المتحدة الأمريكية تريد الرحيل وأن لا يكون رحيلها مؤامرة فإن هذا أمر جيد ولكن نحن الأفغانيين يجب أن نتصالح، وبحسب قوله فإن كلاً من السعودية والهند غير راضيتين عن عملية الصلح لذا يجب التفاهم الإقليمي الشامل كما أوضح أن الرئيس الأفغاني أشرف غني هو العقبة الأساسية للتفاهم بين الأفغانيين، في حين أن اجتماع موسكو بين الأفغانيين قد قرَّب عملية الصلح عاماً ونصف عام وغيَّر من حركة طالبان، واقترح أيضاً إضافة الشخصيات الحيادية والوطنية في تركيبة عملية التفاهم بين الأفغانيين وقال: إنه من الصعب أن تتوصل الولايات المتحدة وحركة طالبان إلى الصلح دون أن تكون الشخصيات الحيادية والوطنية قوية فيها.
وقال رئيس مجلس شورى الصلح والنجاة البروفيسور كل رحمان قاضي: إن كل شيء واضح وإن الصلح ضرورة الشعب إلا أنه بحاجة إلى الجرأة والتضحية وأن هذين الأمرين كان يجمعهما اجتماع موسكو الأخير وأنه يجب استمرارية الاجتماعات من هذا القبيل، وبحسب قوله فإنه يبدو أن الأمريكيين يريدون الرحيل وأن هذا أمر جيد وأن تستغل هذه الفرصة وأن تدعم جهود خليلزاد للسلام كما أكد قاضي أن التفاهم بين الأفغانيين ضروري جداً ويجب تشكيل هيئة مفاوضة شاملة لمتابعة عملية الصلح والمفاوضات كما أكد على ضرورة الإجماع الوطني والإقليمي لإنجاح عملية الصلح في أفغانستان.
كما أكد جميع المشاركين في هذه الندوة على وقف إطلاق النار غير المعلن بهدف وقف إراقة مزيد من الدماء حتى يحسّ الشعب التغيير بالتزامن مع عملية الصلح الجارية.
انتهى
قاصد موقع الكتروني