الرئيسية / أفغانستان / اللويا جيرغا الاستشاري للسلام بين القلق والآمال

اللويا جيرغا الاستشاري للسلام بين القلق والآمال

د. عبد الباقي أمین

المترجم: أمين كوهستاني

من المقرر أن ينعقد مجلس اللويا جيرغا الاستشاري للسلام في أفغانستان يوم الاثنين (29 أبريل 2019م) في حين أن المسائل المهمة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان على وشك الحل بشكل عام. فقد أعربت الولايت المتحدة الأمريكية عن استعدادها للرحيل من أفغانستان حالة إعطاء ضمانات لعدم تهديد مصالحها من أفغانستان، وأعربت حركة طالبان عن استعدادها لإعطاء ضمانات بعدم تعرض الولايات المتحدة وبقية الدول لهجوم من أفغانستان. وهذان الاستعدادان يستأصلان العقبات الأساسية للسلام من الأساس، لأن الولايات المتحدة الأمريكية عنونت أنه وفي حين رحيلها من أفغانستان فإنها ستتعرض لهجمات من أراضي أفغانستان وأن حركة طالبان قد اصرت دائما أنها ستقاتل حتى وجود آخر جندي أمريكي على الأراضي الأفغانية. هذا الاستعداد من الجانبين قد كسر الجمود في طريق المصالحة وأتت بآمال كبيرة في مجال الوصول إلى السلام في أفغانستان كما أحدث في المقابل قلقا كبيراً لدى الذين يعتبرون وجود الأمريكيين في أفغانستان لصالحهم أو الذين يستفيدون من استمرار الحرب.

ينعقد هذا المجلس في حين أن اجتماعاً كبيراً بين الفرقاء الأفغاني الذي كان من المقرر انعقاده في قطر قد علق في لحظات ترتيباته الأخيرة وكانت الحكومة الافغانية تطالب بانعقاد هذا الاجتماع بعد انعقاد مجلس اللويا جيرغا الاستشاري، ولكن الحكومة الأفغانية وافقت على انعقاد اجتماع قطر نتيجة الضغوط من قبل المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد. ولكن نتيجة لاقتراح قائمة بأسماء عدد 250 شخصاً من قبل الحكومة تم إلغاء هذا الاجتماع قبل يوم من سفرهم إلى قطر، وقد أحدث إلغاء اجتماع قطر خيبة الآمال لدى المطالبين بالسلام في داخل وخارج أفغانستان. حيث اعتبر الكثير من المحللين إعلان قائمة عدد 250 شخصاً من قبل الحكومة هو السبب الأساسي لإلغاء اجتماع قطر، وكان اجتماع قطر بين الفرقاء الأفغانيين محطة آمال الكثيرين لمناقشة وتبادل وجهات النظر بشأن المسائل المهمة والأساسية في البلد، وكان يتوقع الكثيرون إعداد مسودة نظريات واقتراحات في مجال مستقبل المصالحة في أفغانستان والتي بإمكانها رسم خارطة طريق الخروج من الأزمة والحرب الراهنة في أفغانستان. كما كان يتوقع تشكيل سكرتارية متفقة عليها بين جميع الأطراف السياسية في أفغانستان نتيجة اجتماع قطر  بهدف متابعة مجريات المصالحة بين الأطراف المتصارعة في أفغانستان.

ويوجد القلق والارتباك الكثير حيال انعقاد مجلس اللويا جيرغا الاسشتاري، حيث قاطع كثير من الأحزاب السياسية والفرق الانتخابية هذا الاجتماع واعتبروا انعقاده جزءاً من الحملة الانتخابية للرئيس الحالي وأوضحت أن عملية السلام لا تحتاج إلى هذه المشورة في الوقت الراهن، كما قلق الكثير من المؤسسات المطالبة بالمصالحة من احتمالية صدور مشاورات تخلق عقبات جديدة في طريق تحقيق السلام، وهذا القلق وتلك الآمال لدى الجهات والأفراد الداعية للسلام يمكن إجمالها في الآتي:

إصرار الحكومة على قيادة مباحثات السلام: تصر الحكومة الأفغانية منذ زمن بعيد على أن مباحثات السلام يجب أن تدار بقيادة الحكومة الأفغانية، والمشكلة هنا أن حركة طالبان لا تعترف بالحكومة الحالية في أفغانستان، ولا تريد انعقاد مباحثات السلام برئاسة الحكومة الأفغانية حتى إن الحركة لا تزال غير مستعدة للجلوس وجها لوجه مع الحكومة الأفغانية. بناءً على ذلك، فلو تؤكد مشاورات مجلس اللويا جيرغا الاستشاري على رئاسة الحكومة الافغانية لمباحثات السلام وبملكيتها فإن ذلك ستستحدث موانع وعقبات جديدة في طريق السلام، والحكومة الأفغانية ستستند بعد ذلك إلى مشاورات اللويا جيرغا الاستشاري وستعتبرها قيماً وطنية وستتمسك بها، في حين أن الضرورة مؤاتية لأن تقود وتدير عملية السلام جهات محايدة ومخلصة للسلام، والأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى كلا الجانبين أن يقربوا بين وجهات النظر بهدف المضي قدما في مباحثات السلام وإزالة العقبات في طريق السلام.

وهذا القلق له أهميته في حين يرى الكثير من المراقبين لعملية السلام أن الحكومة الأفغانية تخرب فرص السلام ومبادراتها دائما، وقد أوضح أخيرا استطلاع رأي قام به مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية أن حكومة أفغانستان غير جادة في مباحثات السلام.

الإصرار على إنجازات 18 عاما الماضية: شهدت أفغانستان خلال فترة السنوات الثمانية عشرة الماضية تغييرات كثيرة، وقدمت خدمات مفيدة للمجتمع الأفغاني، واتخذت خطوات مهمة والتي لا يمكن إنكارها في إعادة بناء البلد، ولكن هذا البلد ومع المساعدات الباهظة للمجتمع الدولي لم يتمكن القيام على ساقيه كما لم يتمكن من القيام بنفسه دون مساعدة المجتمع الدولي، الفساد المالي والاختلاس في الإدارات الحكومية من أهم التحديات في مجال الكفاءة الاقتصادية في أفغانستان. كما لم تتمكن الحكومة من إدارة المساعدات الدولية المتدفقية إلى أفغانستان وفق رغبات وضروريات الدولة، كما لم تتمكن من ترتيب عائدات الدولة بشكل جيد. عوائد الجمارك وماليات الدولة الأخرى تنهب من قبل موظفي الحكومة وسماسرة السلطة المحليين داخل الحكومة وحتى نهب وسرقة معادن أفغانستان والتي للتوتر الأمني وعدم سلطة الحكومة دور كبير فيها. ومن جانب آخر فإن تهيئة الأجواء لنشر الثقافة الغربية عبر جميع الوسائل الثقافية كانت من أهم التوجهات الملفة خلال فترة السنوات الثمانية عشرة الماضية والتي كانت محطة انتقادات شديدة من قبل أطياف مختلفة في أفغانستان. فحرية التعبير مع نقاطها الإيجابية خرق القانون وانتهاكات المقدسات قد حدثت خلال هذه المرحلة. ويجدر ذكره أن إنتاج المخدرات في البلاد، قد وصل إلى ذروته والتي يهدد مستقبل أفغانستان أكثر من آفة الحرب، والتركيز على حفظ إنجازات الفترة الماضية لا یمثل جميع الأفغانيين على الإطلاق بل ويعتبر حجر عثرة في طريق السلام، ويمكن تصينف هذه الإنجازات، فيجب حماية إنجازات الحكومة خلال هذه الفترة والاحتفاظ بها ولكن نشر الابتذال وانتشار الخيانة وضياع ثروة الدولة وانتشار الاعتياد على المخدرات لا تعتبر إنجازات تتطلب الدفاع عنها، ولکنها إخفاق وسوء إدارة. وتوجد آمال لأن ينتبه أعضاء مجلس اللويا جيرغا الاستشاري للدقائق في هذا المجال ويتمكنوا من تنفيذ تلبية مطالبات الشعب وأن لا تذهب وجهات نظر بعض المغرضين مؤثرة.

المخالفة مع الحكومة المؤقتة: تعارض حکومة أفغانستان منذ فترة طويلة أطروحة تشكيل حكومة مؤقتة بعد إبرام اتفاق السلام مع حركة طالبان وتعتبرها مؤامرة، وتريد الحكومة الأفغانية تنفيذ اتفاقية السلام مع حركة طالبان مثل ما فعلت مع الحزب الإسلامي وتطلب من اللاعبين الإقليميين والمجتمع الدولي الضغوط على حركة طالبان لتنفيذ المصالحة مثل ما فعلت مع الحزب الإسلامي، ولكن حركة طالبان تعتبر نفسها شامخة الجبين وفاتحة ميدان الحرب وتريد تنفيذ عملية مصالحة مثلما كانت مع حكومة نجيب الله،  وتحاول الضغط على الحكومة الأفغانية عن طريق التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية.  وفي هذا المجال تقلق المؤسسات المطالبة بالسلام والأفراد المتعهدون به من أن مجلس اللويا جيرغا الاستشاري للسلام جهود تحاول الحكومة تقوية موقفها وأن نظريات أعضاء مجلس اللويا جيرغا يتم إدارتها لمصالح الحكومة وتتخذها حكم الشعب مقابل ضغوط الولايات المتحدة لأنه لو تتم المصالحة مع حركة طالبان فمن الطبيعي الضرورة إلى إدارة ملتزمة لتنفيذ مواد الاتفاقية والتي تكون متقاربة إلى جميع الجهات السياسية والعسكرية في البلد وأن تعمل مخلصة لتشكيل حكومة شرعية.

مقتل المدنيين: مع وجود كل هذا القلق، يوجد أمل على أن مجلس اللويا جيرغا الاستشاري للسلام سيطلب من الحكومة وبكل جدية وقف قصف واستهداف منازل المواطنين والمناطق السكنية وكان الشعب قد شهد جرائم كبيرة حيث استهدف المواطنون داخل منازلهم في الغارات الجوية والمداهمات الليلية مما تتسبب في قتل النساء والأطفال، وقصف المنازل السكنية والتي يكون فيها أطفال ونساء جريمة حرب قطعاً، والتي تمارسها القوات الحكومية ضد الشعب في جميع الأراضي الأفغانية. كما يوجد أمل لأن يطلب أعضاء مجلس اللويا جيرغا الاستشاري للسلام من الحكومة الأفغانية أن لا ترتكب القوات الحكومية جريمة قتل الأسرى والمعتقلين الذين يتم القبض عليهم داخل منازلهم خلال العمليات العسكرية والمداهمات الليلية وأن تأتي بهم معها وتقدمهم إلى المحاكم والعدالة حتى يتم الإفراج عنهم إذا ثبتت براءتهم لدى القانون. وقتل المواطنين بعد القبض عليهم جريمة وجناية ويجب أن لا ترتبكها القوات الأمنية الأفغانية كما يجب على الرئيس الأفغاني أن يوقف هذا النوع من القتل العشوائي وخارج القانون ودون العدالة، كما يوجد أمل في أن يحس أعضاء مجلس اللويا جيرغا الاستشاري للسلام آلام العائلات المتضررة وانعكاسها بشدة كما يلزم.

انتهى

 

شاهد أيضاً

مناقشة تحليلية: استعراض مجلس اللويا جيرغا الاستشاري وضروريات المرحلة الراهنة

  مناقشة تحليلية: استعراض مجلس اللويا جيرغا الاستشاري وضروريات المرحلة الراهنة الناشطون في مجال عملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *